دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتهت المفاوضات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد من دون اتفاق، في وقت أعلنت فيه واشنطن المضي في فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في خطوة تنذر بفتح فصل جديد من التصعيد في الخليج وبحر عُمان. وتؤكد تقارير متطابقة أن المباحثات، التي قادها نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، انتهت بعد ساعات طويلة من النقاش من دون اختراق حقيقي، فيما عاد الوفد الأمريكي من باكستان خالي الوفاض.
وبحسب وكالة “رويترز”، فإن الولايات المتحدة أعلنت أن الحصار البحري يبدأ يوم الاثنين 13 أبريل 2026 عند الساعة العاشرة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي، ويشمل جميع السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، سواء على الخليج أو بحر عُمان. وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراء يستهدف الملاحة المرتبطة بإيران، بينما لن يمنع عبور السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز.
هذا التطور جاء مباشرة بعد تعثر المحادثات السياسية بين الجانبين، وهي أعلى محادثات مباشرة بهذا المستوى بين واشنطن وطهران منذ عقود، وفق تقارير دولية. وتقول وكالة “أسوشيتد برس” إن أبرز نقاط الخلاف تمثلت في البرنامج النووي الإيراني، وملف التخصيب، ودور إيران الإقليمي، إلى جانب مسألة الملاحة في مضيق هرمز. كما نقلت الوكالة أن جيه دي فانس اعتبر أن فشل المحادثات “سيئ للإيرانيين أكثر من كونه سيئا للأمريكيين”.
ولم يمر القرار الأمريكي من دون رد إيراني. فقد حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي تحرك عسكري خاطئ قرب مضيق هرمز سيُعامل كخرق لوقف إطلاق النار، فيما واصلت طهران التلويح بفرض سيطرة أكثر حزما على المضيق، واعتبار أمن الموانئ في الخليج وبحر عُمان “إما للجميع أو لا أحد”. وتفيد تقارير حديثة بأن إيران ترى في أي اقتراب عسكري جديد من هرمز تجاوزا مباشرا، في ظل بيئة إقليمية شديدة التوتر.
اقتصاديا، بدأت التداعيات بالظهور سريعا. فقد أشارت “رويترز” إلى أن الحصار البحري الأمريكي قد يمنع خروج نحو مليوني برميل يوميا من النفط الإيراني إلى الأسواق، مع ارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 7 بالمائة إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، بينما تراجعت مؤشرات أسواق خليجية رئيسية في دبي وأبوظبي وقطر تحت ضغط القلق من اتساع المواجهة.
كما أظهرت بيانات الشحن أن ناقلات نفط بدأت بالفعل تتجنب المرور عبر مضيق هرمز أو تؤجل العبور، مع ترقب بدء تنفيذ الحصار. وأكدت “رويترز” أن بعض السفن غيرت مسارها، بينما دخلت سفن أخرى الخليج بحذر، في مشهد يعكس حالة ارتباك واضحة في حركة التجارة والطاقة عبر واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.
أما بخصوص الشق اللبناني الوارد في النص، فأستطيع تأكيد أن الحرب الإسرائيلية على أهداف مرتبطة بحزب الله في لبنان مستمرة بالفعل، وأن إسرائيل أكدت في أكثر من مناسبة أن المسار اللبناني ليس جزءا من وقف إطلاق النار الأمريكي الإيراني. كما وثقت “رويترز” ضربات إسرائيلية مكثفة في جنوب لبنان خلال الأيام الأخيرة. لكنني لا أستطيع تأكيد من مصادر موثوقة اطلعت عليها الآن تفاصيل محددة بعينها، مثل “فرض حصار كامل على مدينة بنت جبيل” أو “جولة لرئيس الوزراء الإسرائيلي في الجنوب اليوم” أو الصياغة الدقيقة بشأن قصف حزب الله “تجمعات للجيش الإسرائيلي ومستوطنات الجليل الأعلى” كما وردت في النص المرسل، لأن هذه الجزئيات لم أجد لها تثبيتا مباشرا في المصادر التي راجعتها هنا. المؤكد فقط أن القتال في الجبهة اللبنانية ما زال مفتوحا، وأن إسرائيل واصلت عملياتها العسكرية هناك رغم الهدنة الهشة بين واشنطن وطهران.
في المحصلة، لم يعد فشل مفاوضات إسلام آباد مجرد انتكاسة دبلوماسية عابرة، بل تحول إلى نقطة انعطاف دفعت واشنطن إلى الانتقال من الضغط السياسي إلى خنق بحري مباشر للموانئ الإيرانية، فيما ترد طهران برفع سقف التحذيرات في هرمز. وبين الحصار الأمريكي والتهديد الإيراني والاشتعال المستمر على الجبهة اللبنانية، تبدو المنطقة أمام مشهد شديد الهشاشة، قابل للاتساع أكثر في أي لحظة.
