قفز الدولار الأمريكي، اليوم الاثنين، إلى أعلى مستوى له في أسبوع، في تطور مالي لافت عكس حالة القلق التي ضربت الأسواق مباشرة بعد تعثر محادثات السلام في الشرق الأوسط، وهو ما دفع المستثمرين إلى الاحتماء مجددا بالعملة الأمريكية باعتبارها الملاذ الأكثر أمانا في لحظات التوتر والاضطراب.
هذا الصعود لم يكن عاديا، بل حمل دلالة واضحة على أن التوترات الجيوسياسية ما تزال قادرة على قلب اتجاهات الأسواق في ساعات قليلة. فقد ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 99.187 نقطة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ السابع من أبريل، في إشارة قوية إلى حجم التحول الذي أصاب مزاج المستثمرين مع أولى ساعات التداول الآسيوي.
في الجهة المقابلة، لم تصمد العملات الكبرى أمام هذا الاندفاع. فقد تراجع اليورو بنسبة 0.5 في المائة إلى 1.1667 دولار، بينما خسر الجنيه الإسترليني 0.6 في المائة ليستقر عند 1.3383 دولار، وسط توجه واضح من المتعاملين إلى تقليص المخاطر والفرار من الأصول التي قد تتأثر سريعا بأي اهتزاز سياسي أو أمني في المنطقة.
وامتد الضغط إلى العملات المرتبطة بشهية المخاطرة، حيث انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.8 في المائة إلى 0.7014 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.7 في المائة إلى 0.5798 دولار، ما يعكس اتساع دائرة التأثر في سوق الصرف، وعدم اقتصار الصدمة على العملات الأوروبية فقط.
ما حدث في الأسواق لا يختزل فقط تحركا تقنيا في أسعار العملات، بل يكشف من جديد هشاشة التوازن المالي العالمي أمام أي انتكاسة سياسية في الشرق الأوسط. فحين تتعثر المحادثات، لا ينتظر المستثمرون كثيرا، بل يعيدون تموضعهم سريعا، ويمنحون الأفضلية للدولار، لأنه يظل في نظرهم الأداة الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات، والأكثر جاهزية لمواجهة فترات الغموض وعدم اليقين.
وبهذا الصعود، يكون الدولار قد وجه إشارة جديدة إلى الأسواق مفادها أن الجغرافيا السياسية ما تزال تتحكم بقوة في مفاصل المال العالمي، وأن أي تصعيد إضافي في الشرق الأوسط قد لا يرفع منسوب التوتر فقط، بل قد يفتح أيضا الباب أمام موجة جديدة من المكاسب للعملة الأمريكية مقابل باقي العملات الكبرى.
