سجلت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، تراجعا ملحوظا في الأسواق العالمية، في ظل انحسار المخاوف المرتبطة بنقص الإمدادات، وذلك بعد ظهور مؤشرات أولية على إمكانية استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران لاحتواء التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج.
وبحلول الساعة 06:15 بتوقيت غرينتش، انخفضت العقود الآجلة لخام “برنت” بنسبة 1.02 في المائة لتستقر عند 98.33 دولارا للبرميل، فيما تراجع خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي بنسبة 1.78 في المائة ليبلغ 97.30 دولارا، في انعكاس مباشر لتغير المزاج العام داخل الأسواق النفطية.
ويأتي هذا التراجع بعد ارتفاع قوي سجلته الأسعار في الجلسة السابقة، حيث صعد خام “برنت” بأكثر من 4 في المائة، فيما ارتفع خام “غرب تكساس الوسيط” بنحو 3 في المائة، عقب إعلان الولايات المتحدة بدء حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وهو ما أثار حينها مخاوف حادة بشأن اضطراب الإمدادات العالمية.
غير أن الأسواق عادت لتلتقط إشارات التهدئة، خاصة مع تلميحات بإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد بين الطرفين، ما ساهم في تقليص حدة التوتر ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بسوق الطاقة.
وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الأمريكي أن نطاق الحصار المفروض على مضيق هرمز سيتوسع ليشمل خليج عمان وبحر العرب، في خطوة تعكس استمرار الضغط العسكري رغم الحديث عن تهدئة محتملة. كما أظهرت بيانات تتبع السفن تراجع ناقلتين عن عبور المضيق مع بداية تنفيذ هذه الإجراءات، ما يعكس استمرار حالة الحذر في حركة الملاحة.
من جانبها، لوحت إيران بإمكانية استهداف موانئ الدول المطلة على الخليج، في رد تصعيدي يأتي بعد فشل المحادثات التي جرت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، والتي كانت تهدف إلى احتواء الأزمة ومنع تفاقمها.
وفي تحليل لتطورات السوق، أشار تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة “كيه.سي.إم تريد”، إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة ساهمت في تهدئة الضغوط على أسعار النفط، رغم تعثر المفاوضات، وذلك من خلال إبقاء باب الحلول الدبلوماسية مفتوحا.
كما أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن أسعار النفط قد تقترب من بلوغ ذروتها خلال الأسابيع المقبلة، خاصة مع احتمال استئناف حركة الشحن بشكل طبيعي عبر مضيق هرمز، وهو ما قد يخفف من حدة التوتر في السوق.
وفي موازاة ذلك، دعت مؤسسات دولية كبرى، من بينها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية، الدول إلى تجنب تخزين إمدادات الطاقة أو فرض قيود على الصادرات، محذرة من أن مثل هذه الإجراءات قد تزيد من حدة التقلبات في سوق يشهد بالفعل واحدة من أكبر الصدمات في تاريخه الحديث.
وفي المحصلة، يعكس تراجع أسعار النفط حالة من التوازن الحذر بين مؤشرات التهدئة السياسية واستمرار المخاطر الجيوسياسية، ما يجعل السوق مفتوحا على تقلبات جديدة خلال الفترة المقبلة، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطور قد يؤثر على الإمدادات أو حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
