قفزت أسعار النفط، اليوم الاثنين 13 أبريل 2026، إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في تطور يعكس عودة التوتر بقوة إلى أسواق الطاقة العالمية بعد تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان واشنطن بدء إجراءات حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وأظهرت التعاملات المبكرة صعود خام برنت إلى نحو 102 دولار للبرميل، فيما تجاوز الخام الأمريكي 104 دولارات، وسط مخاوف متزايدة من اضطراب الإمدادات عبر الخليج ومضيق هرمز.
هذا الارتفاع السريع لم يأت من فراغ، بل جاء مباشرة بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين الجانبين، وهي محادثات كانت تعول عليها الأسواق لتفادي عودة التصعيد. وفي أعقاب ذلك، أكدت القيادة المركزية الأمريكية أنها ستبدأ مراقبة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في خطوة رفعت منسوب القلق بشأن مستقبل الصادرات النفطية الإيرانية وإمكانية اتساع الاضطراب في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وتتعامل الأسواق مع هذه التطورات باعتبارها تهديدا مباشرا للمعروض، خاصة أن تقارير دولية قدرت أن الإجراءات الأمريكية قد تمس تدفقات إيرانية تصل إلى نحو مليوني برميل يوميا. وفي الوقت نفسه، بدأت بعض ناقلات النفط بالفعل في تجنب المرور عبر مضيق هرمز أو تأجيل العبور، ما يعكس أن المخاوف لم تعد مجرد توقعات، بل بدأت تظهر على مستوى حركة الشحن الفعلية.
في المقابل، رفعت طهران من لهجتها التحذيرية، إذ اعتبرت أن أي اقتراب عسكري من مضيق هرمز قد يمثل خرقا للهدنة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أشد تعقيدا. هذا المناخ أعاد إلى الواجهة حساسية سوق الطاقة تجاه أي اضطراب في الخليج، وأكد مرة أخرى أن السياسة لا تزال قادرة على دفع الأسعار إلى الارتفاع في ساعات قليلة.
ولا يقف أثر هذه التطورات عند حدود النفط فقط، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بأكمله. فارتفاع الأسعار فوق 100 دولار للبرميل يعيد الحديث عن موجة تضخمية جديدة، ويضغط على الدول المستوردة للطاقة، كما يربك حسابات البنوك المركزية والأسواق المالية. ولهذا، فإن ما جرى اليوم لا يُقرأ فقط بوصفه تحركا سعريا في السوق، بل كإنذار جديد بأن أي تعثر سياسي في المنطقة قد يدفع العالم مجددا إلى دورة توتر اقتصادي واسعة
