أعلن مجلس التعليم العالي التركي عن توجه جديد يروم إعادة هيكلة التخصصات الجامعية، من خلال تقليص أو إلغاء البرامج التي تسجل معدلات ضعيفة في إدماج خريجيها في سوق الشغل، في خطوة تعكس تحولا واضحا في فلسفة التعليم العالي نحو ربط التكوين الأكاديمي بالحاجيات الفعلية للاقتصاد.
وأكد إيرول أوزفار، رئيس المجلس، أن تقييم البرامج الجامعية لن يقتصر مستقبلا على عدد الطلبة المسجلين أو عدد الخريجين، بل سيعتمد بشكل أساسي على مؤشرات التشغيل ومدى ارتباط التخصصات بمتطلبات القطاعات الإنتاجية. ويعني ذلك أن البرامج التي لا تتيح فرصا حقيقية للإدماج المهني ستخضع لإجراءات تقليص في عدد المقاعد، أو قد يتم إلغاؤها بشكل نهائي في حال استمرار ضعف مردوديتها.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي السلطات التركية إلى الحد من الفجوة بين مخرجات الجامعة وسوق الشغل، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الشهادات الأكاديمية وحدها كافية لضمان فرص العمل، بل أصبح الطلب متزايدا على المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا والابتكار.
وفي المقابل، أعلن المجلس عن إطلاق تخصصات جديدة تستجيب لمتطلبات سوق الشغل المستقبلية، مع إدراج مناهج دراسية حديثة في مجالات التكنولوجيات الفلاحية، في إطار توجه يروم تحديث منظومة التعليم العالي وتعزيز ارتباطها بقطاعات الإنتاج. كما أشار المسؤول ذاته إلى أن المجلس أحدث خلال العامين الماضيين أزيد من عشرين برنامجا جديدا في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيات المعلومات، وهي تخصصات تعرف إقبالا متزايدا من الطلبة.
ويعكس هذا التحول توجها استراتيجيا نحو توجيه الطلبة إلى مجالات واعدة تعتمد على الرقمنة والأنظمة الذكية والإنتاج القائم على البيانات، وهو ما ينسجم مع التحولات التي يشهدها سوق الشغل العالمي، حيث تتزايد الحاجة إلى كفاءات قادرة على مواكبة التطور التكنولوجي المتسارع.
ورغم أن هذا القرار قد يثير نقاشا واسعا حول مستقبل بعض التخصصات التقليدية، إلا أنه يعكس في جوهره محاولة لإعادة التوازن بين العرض الجامعي وحاجيات الاقتصاد، بما يضمن تكوينا أكثر نجاعة وفرص إدماج مهني أفضل للخريجين، في ظل بيئة اقتصادية لم تعد تقبل بالاختلالات القديمة بين التكوين والتشغيل.
